العواصف الرملية
العواصف الرملية (بالإنجليزية: Sandstorms) هي مجموعة من الرمال أو الغبار التي تحملها الرياح القوية الجافة التي تهب فوق الصحراء، وقد يصل طولها إلى عدة كيلومترات، وارتفاعها عدة آلاف من الكيلومترات؛ وينتج عن هذه العواصف حجب أو تقليل من إمكانية رؤية أشعة الشمس، ويُعدّ من أهمّ أسباب تشكل هذه الرياح درجات حرارة الأرض العالية، والتي ينتج عنها تيارات الحمل الحراري، وعادة ما تكون هذه الرياح قوية لدرجة أنّها قادرة على تحريك وإزالة الكثبان الرملية، أو التسبب في إخفاء معالم الطرقات في المناطق الصحراوية، وغالبًا تحدث هذه العواصف فوق مناطق دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما تحدث نسبة قليلة في دول العالم، مثل مناطق الجنوب الغربي من الولايات المتحدة الأمريكية، وتبلغ ذروة هذه العواصف في فصل الربيع.[١][٢]
كيفية تكوّن العواصف الرملية
تتكون العواصف الرملية بسبب زيادة سرعة الرياح في المناطق الجافة وشبه الجافة واسعة المساحة، فترتفع فعل الرياح الجافة الغبار والرمال إلى أدنى طبقات الغلاف الجوي وهي طبقة التروبوسفير (بالإنجليزية: Troposphere) وتسير مع الرياح إلى مئات أو آلاف الكيلومترات، ويتمّ بعد ذلك رفع جزيئات الغبار إلى مستويات أعلى من التروبوسفير؛ وذلك نتيجة المزج المضطرب وتيارات الحمل الحراري الصاعدة إلى طبقات الجو العليا، وتتراوح فترة بقاء جزء الغبار في الغلاف الجوي بين بضع ساعات إلى 10 أيام، وذلك بناءً على قطرها، فكلما زاد قطر جزيئات الرمال على 10 ميكرومتر تستغرق وقتًا أطول في الغلاف الجوي، وعلى عكس ذلك كلما قل القطر عن 10 ميكرومتر قلت فترة بقائها في الغلاف الجوي، ثمّ يتمّ التخلص من الغبار والرمال من خلال هطول الأمطار.[٣]
أضرار العواصف الرملية
تنقل العواصف الرملية العديد من المواد الضارة مثل: البكتيريا، والفيروسات، والفطريات، والملوثات والمواد المسببة للحساسية، والتي تتسبب بالعديد من المشاكل الصحية، من أهمّها:[٤]
- التسبب في العديد من المشاكل الصحية في الجهاز التنفسي، وبعض أمراض القلب.
- الحوادث المرورية؛ بسبب تدني مدى الرؤية الأفقي لدى السائقين.[٢]
- التسبب في بعض الأعطال الميكانيكية للطائرات، وقد يتسبب انعدام الرؤية بتأجيل أو تأخير لمواعيد رحلات الطياران.[٢]
- دفن النباتات الصغيرة النامية والتسبب في تقليل نسبة وصول الضوء إليها والذي يُعدّ أساسي في عملية البناء الضوئي، كما أنّها قد تفقد أنسجتها النباتية، وذلك على الرغم من مساهمتها في نقل حبوب اللقاح بين الأشجار، والمساهمة في تخصيبها.[٣]
- التقليل من فاعلية محطات الطاقة الشمسية؛ بسبب تراكب الغبار عليها، إذ تؤثر في مقدار وصول أشعة الشمس إليها.[٣]
العواصف الرملية وتأثيرها على الطقس
يتأثر الطقس بسبب الرياح المحملة بالغبار والأتربة المعدنية، كما أنّ هذه الرياح قد تؤثر في المناخ العالمي والإقليمي أيضًا، إذ إنّ هذه الرياح المحملة بالجزيئات الرملية الملوثة تساهم في تكوين السحب الدافئة، وهذا يعتمد على حجم، وشكل، وطريقة تكوين هذه الرمال وذلك بناءً على نوع التربة والرمال في المنطقة، وعمليات النقل، وهذا ما يؤثر أيضًا في مقدار الطاقة التي تصل إلى الأرض؛ وذلك بسبب التغيّر الميكروفيزيائي والذي سيتسبب أيضًا في تقليل نسبة الأمطار والهطول، كما يؤثر الغبار في الجو كتأثير الاحتباس الحراري على الأرض، فهو يمتص الإشعاع الشمسي الذي يدخل الغلاف الجوي، ويقلل الكمية التي تصل إلى السطح، ويمتص إشعاع الموجات الطويلة المرتدة من سطح الأرض، ويعيد إرساله في جميع الاتجاهات.[٣]
العواصف الرملية وتأثيرها على الاقتصاد
تأثر العواصف الرملية في الوضع الاقتصادي في المناطق العابرة فيها، إذ إنّها قد تؤثر إيجابًا من خلال تخصيب الغابات، وتنظيم المناخ، لكنها قد تؤثر سلبًا من خلال تراكم الرمال على البنى التحتية، كما أنّها قد تلحق الضرر بالمحاصيل الزراعية، ويوضح الجدول الآتي التأثير الفوري، والتأثير بعيد الأمد في الوضع الاقتصادي:[٥]
التأثير الفوري | التأثير بعيد الأمد |
المشاكل الصحية في الجهاز التنفسي. | تراكم المشاكل الصحية. |
تلف بعض المحاصيل الزراعية المعمرة، والسنوية. | انخفاض جودة التربة وتآكلها. |
تضرر بعض الحيوانات ونفوقها. | ترسب المواد البيولوجية السامة في التربة؛ مما يؤدي إلى تلوثها، ومن الأمثلة عليها: الأملاح، والمعادن الثقيلة، والبكتيريا، والفطريات، وغيرها. |
تضرر البنية التحتية، مثل: انقطاعات التيار الكهربائي، وانقطاع الإنترنت والهواتف، وتوقف محطات توليد الطاقة الشمسية، وتعطل الآلات. | زيادة تأثير ظاهرة الاحتباس الحرارة، وقلة هطول الأمطار، وزيادة إنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون، وذوبان الجليد، وارتفاع مستوى سطح البحر؛ وذلك بسبب التغيّر المناخي. |
تكاليف إزالة الرمال عن البنية التحتية، مثل: الطرق، والمطارات، والسدود، وقنوات الري، ومحطات توليد الطاقة. | |
انقطاع حركة النقل الجوية، والبرية، والسكك الحديدية، وكثرة الحوادث الجوية والبرية؛ بسبب ضعف مجال النظر. |
أشكال العواصف الرملية
تختلف العواصف الرملية من حيث كيفية التكوين والمواد المكونة للعاصفة، وقسمت العواصف الرملية إلى ثلاثة أشكال رئيسة، وهي:[٦]
- العواصف الرملية: يحدث هذا الشكل من العواصف الرملية (بالإنجليزية: Sandstorms) في المناطق الصحراوية، تكون الرياح في تلك المناطق قوية وعاصفة، إذ إنّها قد تتمكن من حمل حبات الرمال الثقيلة ورفعها عن الأرض، وتشكل عاصفة رملية قد يصل ارتفاعها إلى 15 مترًا تقريبًا.
- عواصف الهبوب: تنتج عواصف الهبوب (بالإنجليزية: Haboob) عن العواصف الرعدية الشديدة، التي تنشأ الرياح الوقية جدًا، وتشبه العواصف الرملية كثيرًا فقد تتكون في المناطق الصحراوية، إلّا أنّها تُعدّ عواصف ثابتة ولا تنتقل من مكانها، وقد يصل إلى مسافات كبيرة تصل إلى عدة كيلومترات.
- عواصف الغبار: تنقل عواصف الغبار (بالإنجليزية: Dust storms) الجزيئات الخفيفة مثل الأتربة والأوساخ والغبار، ويُمكن أن تحدث في أيّ مكان وليس فقط في الصحراء، ومن أسباب عواصف الغبار قلة الأمطار في المنطقة، أو وجود تيار نفاث في مكان وجودها.
المراجع
- ↑ "Sandstorm", infoplease. Edited.
- ^ أ ب ت "Sandstorm", scijinks. Edited.
- ^ أ ب ت ث "Sand and Dust Storms", WMO, Retrieved 8/6/2021. Edited.
- ↑ "Sand and Dust Storms: Acute Exposure and Threats to Respiratory Health", thoracic. Edited.
- ↑ Gemma Shepherd, Global Assessment of Sand and Dust Storms, Page 42. Edited.
- ↑ Staff, AccuWeather, "Weather Explained: How and where do dust storms occur", accuweather, Retrieved 26/6/2021. Edited.