العاصفة الشمسية
تُعرَف العاصفة الشمسية (بالإنجليزية: Solar Storm) وتُسمّى أيضًا العاصفة المغناطيسية (بالإنجليزية: Magnetic Storm) أو الجيومغناطيسية (بالإنجليزية: Geomagnetic Storm) بأنّها اضطراب الغلاف الجوي العلوي للأرض الناجم عن الانفجارات الكبيرة من الغلاف الجوي الخارجي للشمس، أو المنطقة المحيطة بها (الهالة)، فقد تحدث أحداث معينة على سطح الشمس، ويشعر بها كوكب الأرض على شكل تأثيرات جوية، فالشمس ليست ضوءًا ساطعًا فقط، بل هي كرة ضخمة تتكون من العديد من الغازات المنصهرة المتدفقة.[١][٢]
كيف تحدث العاصفة الشمسية؟
تحدث العواصف الشمسية عندما ترسل الشمس اندفاعات ضخمة من الطاقة على شكل توهجات، وانفجارات شمسية (بالإنجليزية: Solar Flare)، وانبعاثات كتلية إكليلية (بالإنجليزية: Coronal Mass Ejections) اختصارًا (CMEs)، قد تصل طاقتها إلى انفجار مليار قنبلة نووية، وترسل هذه الظواهر تيارًا من الشحنات الكهربائية والمجالات المغناطيسية باتجاه الأرض بسرعة تبلغ 4.8 مليون كم في الساعة تقريبا،[١] تتكون المادة المرتبطة بانفجارات الغلاف الجوي الخارجي للشمس من البروتونات والإلكترونات، وتُسمّى هذه المادة البلازما (بالإنجليزية: Plasma)، تتحرك عبر الأوساط بين الكواكب بسرعات تتراوح من أقل من 10 كم/الثانية إلى أكثر من 2000 كم/الثانية، بحيث تصل المادة المقذوفة إلى الأرض في غضون 21 ساعة، بعدها ينتقل ضغط البلازما القادمة إلى الأرض إلى الحافة الخارجية للغلاف المغناطيسي؛ مما يؤدي إلى زيادة المجال المغناطيسي الأرضي على الأرض، والذي يتمّ رصده من خلال الموجات المغناطيسية المائية.[٢]
يزداد المكون الأفقي للمجال المغناطيسي الأرضي فجأة فوق الكرة الأرضية بأكملها، خلال بضع دقائق للعاصفة، وهو ما يُطلق عليه اسم مرحلة البدء المفاجئ (بالإنجليزية: The Sudden-Commencement Phase)، وتستمر هذه الزيادة لمدة تتراوح بين 2-6 ساعات، وتصنف على أنّها المرحلة الأولية للعاصفة، واستجابة لهذه الحالة غير المستقرة تتقلص الخطوط المغناطيسية التي ظهرت حديثًا في الجزء الداخلي من الذيل بسرعة، وبالتالي تُرسَل البلازما من الصفيحة المحايدة للغلاف المغناطيسي باتجاه الجانب الليلي من الأرض، وينتج عن حقن البلازما هذا عروض شفقية بشكل مكثف في المناطق القطبية، بينما تُلاحظ الانكماشات على الأرض كاضطراب مغناطيسي حاد يُعرَف باسم العاصفة القطبية الفرعية (بالإنجليزية: Polar Substorm)، ويتبع هذا الجزء من العاصفة المرحلة الرئيسية للعاصفة، والتي تستمر بين 12-48 ساعة، والتي يتناقص خلالها المكون الأفقي للحقل، بسبب حقن أو تضخم الغلاف المغناطيسي بالبلازما القادمة، وفي المراحل الأخيرة، ويُطلق عليها مرحلة الإنعاش (بالإنجليزية: Recovery Phase)، يتمّ استنزاف البلازما المحقونة حديثًا ببطء على مدى عدة أيام في الوسط بين الكوكبي أو الغلاف الجوي، ويعود المجال المغناطيسي الأرضي من حالة ما قبل العاصفة.[٢]
تأثير العواصف الشمسية على الأرض
هناك العديد من وسائل التكنولوجيا التي تتأثر بظروف الطقس المتعلقة بالفضاء خاصة الشديدة منها، فمثلًا تؤدي التيارات الكهربائية القوية الممتدة على طول سطح الأرض أثناء حدوث الشفق -التي تحدث خلال العاصفة الشمسية- إلى تعطل شبكات الطاقة الكهربائية، وتساهم في تآكل أنابيب النفط والغاز، كما أنّ التغيّرات في الغلاف الأيوني للأرض (بالإنجليزية: Ionosphere) أثناء العواصف الشمسية الأرضية تتداخل مع الاتصالات الراديوية عالية التردد، ونظام التموضع العالمي (GPS)، ويُمكن أن تتعرض الاتصالات اللاسلكية للخطر بالنسبة إلى الطائرات التجارية على طرق العبور القطبية، والتي تسببها البروتونات الشمسية أثناء حدوث امتصاص الغطاء القطبي.[٣]
ومن الأمثلة على هذا التأثير:[٤]
- العاصفة الشمسية التي حدثت بتاريخ 4 شباط/فبراير 1872م: حدث ضرر بخطوط الأنابيب من خلال زيادة مستويات التآكل وهذا قلل بشكل كبير العمر الافتراضي للأنابيب في مناطق خطوط العرض العالية، كما تمّ إرسال اتصالات عبر التلغراف دون أيّ مصدر محلي للطاقة، وحدث بسبب التيارات التي سببتها العاصفة الشمسية.
- العاصفة الشمسية التي حدثت بتاريخ 13 آذار/مارس 1989م: بعد أسبوع من حدوث انفجار شمسي قوي عُرف باسم (AR 5395)، تسببت التيارات الأرضية الناتجة عن العواصف المغناطيسية الأرضية في انهيار نظام الطاقة المائية في كندا بالكامل، كما أدّى هذا التيارات الأرضية الناتجة عن التوهج إلى اشتعال النيران في المحولات في نظام الطاقة وتعطلها، ممّا أثر بشكل كبير في الاقتصاد في ذلك الوقت.
تأثير العواصف الشمسية في الفضاء
يتسبب تعرض المركبات الفضائية للجزيئات النشطة خلال أحداث الجسيمات ذات الطاقة الشمسية في حدوث حالات شاذة تشغيلية مؤقتة، وإتلاف الإلكترونيات الحيوية، وتدهور المصفوفات الشمسية، وتدهور الأنظمة البصرية العمياء، مثل: أجهزة التصوير، ومتعقبات النجوم، كما يتأثر المستكشفون البشريون والروبوتات عبر النظام الشمسي بالنشاط الشمسي، فقد أظهرت الأبحاث، أنّ رواد الفضاء المعرضين لإشعاع الجسيمات الشمسية يُمكن أن يصلوا إلى حدود التعرض المسموح بها في غضون ساعات من بداية الحدث، وذلك في أسوأ السيناريوهات المتوقعة، وتُعدّ الاتصالات من سطح إلى مدار، ومن سطح إلى سطح حساسة لعواصف الطقس في الفضاء.[٣]
دورة حياة العواصف الشمسية
اكتشف العلماء الذين يدرسون العواصف الشمسية أنّ تكرار التوهجات الشمسية يتبع دورة شمسية مدتها 11 عامًا، وفي أوقات ذروة النشاط يُمكن أن يكون هناك عدة عواصف شمسية كل يوم، أمّا في أوقات أخرى قد يكون هناك أقل من عاصفة شمسية واحدة في الأسبوع، ومن المتوقع أن تؤدي دورة نشاط الشمس الحالية إلى ذروة العواصف الشمسية خلال عام 2024.[١]
المراجع
- ^ أ ب ت "What Is a Solar Storm?", Wonderopolis, Retrieved 10/6/2021. Edited.
- ^ أ ب ت "Geomagnetic storm", Britannica, Retrieved 10/6/2021. Edited.
- ^ أ ب "Solar Storm and Space Weather - Frequently Asked Questions (Q.13)", Nasa Science, Retrieved 28/6/2021. Edited.
- ↑ storms "Geomagnetic Storms", Centre for Astrophysics and Supercomputing, Retrieved 28/6/2021. Edited.