تعريف العصر الجليدي

تمر الأرض بفترات من التغير المناخي بسبب التغيرات في مدار الأرض، وبعض العوامل الجيولوجية، وغيرها، إذ قد تتعرض الأرض أحياناً لانخفاض درجة حرارة سطحها والغلاف الجوي المحيط بها، ممّا يؤدي إلى حدوث فترات طويلة من التجلد العصر الجليدي (بالإنجليزية: Ice Age)، إذ يشير مصطلح العصر الجليدي إلى الفترات الباردة التي تمر بها الأرض خلال تاريخها.[١]


تتميز العصور الجليدية بنمو وتوسع الصفائح والأنهار الجليدية في كوكب الأرض، مع انخفاض درجات الحرارة العالمية بشكل كبير لفترات قد تستمر لملايين السنين، وخلال العصر الجليدي تتباين درجات الحرارة بشكل بكير بين خط الاستواء والقطبين، وعند مستويات أعماق البحار، مما يسمح بتوسع الأنهار الجليدية الكبيرة.[١]


يجدر بالذكر هنا أن الأرض قد مرّت خلال تاريخها بما لا يقل عن خمسة عصور جليدية، وهذه العصور هي: الهورونيان (2.4 - 2.1 مليار سنة)، كريوجينيان (850 - 635 مليون سنة)، الأنديز الصحراوية (460 - 430 مليون سنة)، كارو (360 - 260 مليون سنة)، الرباعية (2.6 مليون سنة - الوقت الحاضر).[١]


في الوقت الحالي تقع الأرض في فترة ما بين العصر الجليدي،؛ إذ انتهت آخر فترة جليدية منذ حوالي 10,000 عام؛ فالصفائح الجليدية القارية تقتصر الآن على مناطق جرينلاند وأنتاركتيكا فقط بعد ما غطّت كامل العالم في يوم من الأيام، كما توجد أيضاً بعض الأنهار الجليدية مثل تلك الواقعة في جزيرة بافين.[٢]


أسباب حدوث العصر الجليدي

هناك عدة أسباب ممكنة لحدوث العصر الجليدي، ومنها:[٣][٤]


دورات ميلانكوفيتش

ساهم العالم الفيزيائي الصربي ميلوتن ميلانكوفيتش في تطوير أهم النظريات المتعلقة بالعلاقة بين التغيرات في مدار الأرض والتغيرات المناخية طويلة المدى، بما في ذلك العصور الجليدية، وتستند نظريته على الاختلافات الدورية لمدار الأرض من ثلاثة جوانب والتي تؤدي إلى حدوث التغيرات موسمية، وموقع الإشعاع الشمسي الواصل للأرض، وهذه الجوانب هي:[٥]

  • التغييرات في ميل محور الأرض: يميل محور دوران الأرض بمقدار 23.5 درجة عن الوضع الرأسي، وهذا الميل يتأرجح بين 22.1 - 24.5 درجة خلال مدة 41,000 عام، وتؤدي الاختلافات في ميل محور دوران الأرض إلى تغييرات في التغيرات الموسمية، وعندما يكون الميل أصغر، يكون ​​فرق درجات الحرارة بين الشتاء والصيف أقل، ويُعتقد أنّ هذه الفترات هي التي تعزز نمو الصفائح الجليدية.
  • التغييرات في شكل مدار الأرض (المركزي أو اللامركزي): تحدد التغييرات في شكل المدار فترات التجلد لأنها تحدد المسافة بين الأرض والشمس، وبالتالي مقدار الإشعاع الذي تتلقاه الأرض خلال المواسم المختلفة؛ فعندما يكون المدار دائريًا تقريبًا، تظل المسافة بين الأرض والشمس ثابتة نسبيًا على مدار العام، وعندما يكون المدار أكثر إهليلجية تتقلب المسافة بين الأرض والشمس بين الفصول، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة أو انخفاضها فيها.
  • التغييرات في التذبذبات الأرضية: مما يؤدي إلى اختلاف المسافة بين الأرض والشمس ومتوسط ​​درجة الحرارة في كل عام في نفس التاريخ؛ لأن مدار الأرض ليس دائريًا تمامًا، مما قد يسبّب تغيرات كبيرة في المناخ بسبب التباين بين المواسم.


الصفائح التكتونية

يؤدي وجود القارات بالقرب من بعضها البعض إلى منع الماء الدافئ من التدفق إلى القطبين، وبالتالي السماح للصفائح الجليدية بالتكوّن والنمو، والتقليل من كمية الطاقة الشمسية التي يمتصها الغلاف الجوي والأرض بسبب تكون الجليد على الأرض.


تكوين الغلاف الجوي

تنخفض مستويات غازات الدفيئة كلما نمت الصفائح الجليدية وترتفع مع تراجعها، ويعتبر غاز ثاني أكسيد الكربون المسؤول عن ظاهرة الاحتباس الحراري، وارتفاع درجة حرارة سطح الأرض، وبالتالي تقليل نمو الصفائح الجليدية على الأرض.


أدلة على العصر الجليدي

من الأدلة النظرية على وجود العصر الجليدي ما يأتي:[٦]


الدليل الجيولوجي

يتجلى في الصخور وخدشها، وتكوّن أنواع متعددة ومختلفة من التلال، والوديان المنحوتة، وترسب المواد غير المتماسكة والصخور الكبيرة في التكوينات غير المنتظمة، وهو دليل ضعيف، إلا أنه قد يدل على وجود العصر الجليدي؛ فالفترات المتعاقبة للتجلد يكون لها تأثير على المنطقة، مسببة محو الأدلة الجيولوجية مع مرور الوقت والتشوه للمعالم الجيولوجية التي تشير للعصر وتكون دليلاً عليه.[٦]


دليل المواد الكيميائية

ذلك عبر دراسة الاختلاف بين نسب النظائر في الأحافير المكتشفة في العينات الرسوبية والصخرية، أو عبر دراسة عينات الجليد ورواسب المحيطات.[٦]


دليل علم الحفريات

يتمثل بتغيرات التوزيع الجغرافي للحفريات؛ فالكائنات الحية التي تزدهر في الظروف الدافئة تنقرض في الفترات الجليدية، أو يقيد وجودها في مناطق خطوط العرض المنخفضة، كما أن قلة وجود الحفريات في مناطق خطوط العرض العُليا يعد دليلاً على انتشار الصفائح الجليدية فيها.[٦]


أهمية العصر الجليدي

تسبب الأنهار الجليدية إعادة تشكيل المناظر الطبيعية لسطح الأرض من خلال نقل الصخور والتربة مسببة تآكل التلال أثناء جريانها الذي لا يمكن إيقافه، وخلال الفترات الأكثر دفئًا تتراجع الأنهار الجليدية تاركة وراءها طبقات من الرواسب، كما تمتلئ أحواضها بالمياه السائلة مشكلة بحيرات وأنهار جديدة.[٧]


حيوانات العصر الجليدي

شهد العصر الجليدي تنوعاً حيوانياً كبيراً بسبب التغيرات المناخية خلاله، ومن أهم تلك الحيوانات ما يأتي:[٨]

  • حيوان الماموث الذي يتصف بأنه حيوان صوفي أشعث ضخم ذو أنياب منحنية.
  • الغزلان العملاقة التي عُرفت في سيبيريا.
  • وحيد القرن الصوفي.
  • دببة الكهف وضبع الكهف التي عُرفت في جميع أنحاء أوروبا وآسيا وحتى الشمال الشرقي لسيبيريا.
  • قط الأسنان المفترس وما ينحدر منها، والأسود التي ظهرت في جنوب أمريكيا وجنوب إفريقيا.

المراجع

  1. ^ أ ب ت "Ice Age", History, 11/3/2015, Retrieved 30/8/2021. Edited.
  2. "What is an ice age?", UNIVERSRE TODAY, Retrieved 30/8/2021. Edited.
  3. "Part A: Glacial Ages", SERC, Retrieved 30/8/2021. Edited.
  4. "What is an ice age?", UNIVRSE TODAY, Retrieved 30/8/2021. Edited.
  5. "Part A: Glacial Ages", SERC, Retrieved 30/8/2021. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث "What is an ice age? ", UNIVERSE TODAY, Retrieved 30/8/2021. Edited.
  7. "Ice Age", History.com Editors, Retrieved 27/9/2021. Edited.
  8. "Ice Age", World History Encylopedia, Retrieved 30/8/2021. Edited.